Tuesday, 7 May 2013

الـقـوة للـجـمـهـور – التمويل الشعبي يغلب جبن رأس المال

في عام 2001 خطرت على باله الفكرة، لكنه انتظر حتى انتقل إلى نيويورك ليعمل نادلا (جرسون) في مقهى في 2005 حيث تعرف على عميل متكرر، يحضر إلى مقر عمله كثيرا، فعرض عليه الفكرة، فتحمس لها، فانطلقا يعملان على تحويلها إلى حقيقة، وبعدها بعام ضما إليهما شريكا ثالثا. صاحب الفكرة كان اسمه بيري شين Perry Chen والعميل الصديق كان يانسي ستريكلر Yancey Strickler وأما الشريك الثالث فكان شارلز ادلر Charles Adler وأما الفكرة فكانت موقع تمويل جماعي لأفكار ومشاريع ناشئة حالمة حمل اسم Kickstarer.com أو ما يمكن تسميته البادئ.

شهد عام 2008 بدء العمل في تأسيس الشركة خلف الموقع، لكن أبريل 2009 كان موعد الإطلاق الرسمي للموقع، بعدما حصل الفريق على تمويل قدره 10 مليون دولار من مشاهير مثل دورسي أحد مؤسسي تويتر و كاترينا فيك إحدى مؤسسي فليكر وغيرهم. بلوغ قمة جبل الشهرة تحقق في الأسابيع الماضية، حين نجح مشروعان حالمان – في يومين متتاليين – في جمع أكثر من مليون دولار لكل منهما من عموم الناس لتحويل الفكرة إلى واقع ملموس، بعدما كان مشروع وحيد سابق في نهاية 2010 قد اقترب كثيرا من حد المليون دولار.

آلية عمل الموقع بسيطة، تذهب فتسجل وتعرض فكرتك، يراجعها القائمون على الموقع ولو وجدوها مبشرة نشروها على صفحات موقعهم، وإذا كانت فكرة واعدة حقا تولوا الدعاية لها على صفحات الموقع على تويتر وفيسبوك وتمبلر. يضع صاحب المشروع خطة عمل ذات تواريخ، ويحدد مبلغا من المال يحتاجه لتنفيذ فكرته هذه، وفي مقابل التمويل، يحصل كل ممول للمشروع على شيء في المقابل مثل ربما نسخة من المنتج بسعر مخفض، أو بوستر دعائي كبير عليه توقيع الرسام، أو فانلة مخصوصة لا تجدها في أي مكان آخر، أو الجلوس إلى طاولة عشاء مع المصممين. على فكرة المشروع أن تكون واعدة، تشع إبداعا فريدا، فكما يصر مؤسسو الموقع: يجب على المشروع أن يكون فريدا – مبدعا – مليئا بالفن!

ربح الموقع يأتي من اقتطاع 5% من قيمة المبلغ الإجمالي الذي يطلبه كل صاحب مشروع، وآلية العمل بسيطة، يدخل الواحد منا إلى الموقع، فيجد قائمة مشاريع تبحث عمن يمولها، فتقع عينك على مشروع واعد، فتسارع إلى إدخال بيانات بطاقة الفيزا أو الماستر الخاصة بك، فيحفظها الموقع عنده إلى حين. لكل مشروع موعد نهائي، فإذا جاء هذا الموعد ولم يجمع المشروع المبلغ الكافي، لم يخصم الموقع أي شيء وكانت النهاية غير سعيدة.

في حال جمع المشروع المبلغ الكافي، يخصم الموقع من بطاقات الفيزا، ويحجز 5% له، ويقتطع موقع امازون نسبة مماثلة لأنه يتولى خصم المال من البطاقات، ثم يذهب الباقي إلى صاحب المشروع. لضمان الجدية، يستطيع الممولون رفع دعاوي قضائية وطلب تعويض عن أموالهم، في حال تخلف صاحب المشروع عن التنفيذ والتسليم. في حين تقدم مواقع أخرى خدمات مماثلة، يتميز كيك ستارتر بأنه لا يشترط تملك بعض أو كل المشروع المطروح للتمويل.

من شروط قبول المشاريع أن يصور صاحبه / أصحابه فيلم فيديو يشرح السبب وراء المشروع والهدف والفوائد التي ستعود من جراء تنفيذ هذا المشروع. كذلك عليهم تقسيم المبالغ المطلوبة مقابل جوائز معينة، فمن يساهم بدولار سيحصل على كذا، لكن من يساهم بمائة دولار سيحصل على أشياء أكثر، ومن سيتبرع بألف دولار، سيحصل على أشياء أكثر.

المساهمون في مشاريع الموقع كثرة ومن كل حدب وصوب، فمؤسس فيسبوك – زوكربرج – ساهم بمبلغ لا بأس به في تمويل مشروع يهدف لبرمجة موقع اجتماعي منافس لفيسبوك لكنه مفتوح المصدر، كما ساهم ستيف وزنياك، الرجل الثاني المؤسس لشركة ابل، في تمويل مشروع تيك توك، القائم على تحويل مشغل الموسيقى آيبود نانو إلى ساعة يد تعمل باللمس (الصورة الأولى). الجدير بالذكر أن مشروع تيك توك حصل على مساهمات جماعية بلغت 942 ألف دولار ونصف، وتحديدا في 16 ديسمبر 2010، من إجمالي 13512 مساهما، أتوا من 50 بلدا مختلفة.

على أن الموعد مع الشهرة العارمة جاء في الأسبوع الأول من شهر فبراير 2012 حين حصل مشروع Elevation Dock (الصورة الثانية) لعمل قاعدة من الألمنيوم لشحن هاتف آيفون، تتميز بسهولة زائدة في التعامل وخفة الوزن والشكل الجمالي، على قرابة مليون ونصف دولار تمويل. في اليوم التالي، عرض مبرمج الألعاب الشهير، توم شيفر، تصميم لعبة مغامرات ثنائية الأبعاد (سماها Double Fine Adventure) تعتمد على الإشارة بالماوس والتنفيذ، مقابل تمويلها من الهواة، وهو طلب لذلك 400 ألف دولار. في خلال 8 ساعات من نشر المشروع، كان قد جمع هذا المبلغ. في خلال يوم كان قد جمع أكثر من مليون دولار. وقت كتابة هذه الحروف والكلمات جمعت اللعبة 1.7 مليون دولار من أكثر من 52 ألف مساهم. [تحديث: انتهى الوقت وحصدت اللعبة 3,336,371 دولار من 87,142 مساهم!]

ماذا تعني هذه الملايين؟ تعني أن الجماهير ستفعل ما تريده، إذا وفرت لها آلية عمل جماعية صادقة يمكن الوثوق بها، شفافة، تحقق الأحلام. لماذا لجأ توم شيفر إلى هذا الموقع؟ لأن شركات نشر الألعاب ترفض تمويل مثل هذه الأفكار لأن المبيعات قليلة في المعتاد. لماذا لجأ صاحب فكرة ساعة تيك توك إلى الموقع؟ لأنه لم يسبق له تنفيذ فكرة بنفسه، رغم أنه عمل مع كبار الشركات مع نايكي و مايكروسوفت و دل، لكنه أراد تصميم فكرته هو من الألف إلى الياء، بنفسه، بدلا من أن يعرض نفسه على ممولين فيرفضون أو يقبلون.

موقع كيك ستارتر مليء بأفكار جميلة، يصعب على النفس رؤيتها تنتهي بدون تمويل، ذلك أن نسبة نجاح جمع المشاريع للمال اللازم لتنفيذها تبلغ فقط 44% من جملة المشاريع المرفوعة على الموقع. المال ليس الشيء الوحيد الذي يخرج به صاحب المشروع، فكل ممول يترك رغباته وملاحظاته التي يتمنى رؤيتها في المنتج المتوقع على صفحة المشروع على الموقع، وبناء على هذه الاقتراحات، حسنت مشاريع كثيرة من جودة منتجها وتعلمت الكثير عن رغبات العملاء.

إن الرحلة هي الجائزة، وليس بلوغ نهاية الرحلة. موقع كيك ستراتر يساعدنا على أن نساهم في تحويل الأحلام إلى حقيقة، فهذه الفتاة رغبت في الإبحار حول العالم، وهذا الشاب أراد تصوير فيلمه السينمائي الأول، وهذا أراد تصنيع حجارة مخصوصة تبرد الساخن وتدفئ البارد، وساهم الغرباء معهم في تحقيق أحلامهم.

إن قواعد اللعبة تتغير، ولم يعد الجمهور عاجزا، يتلقى في صمت الفتات الذي ترميه له كبار الشركات المصنعة. لم يعد ‘الجمهور عاوز كده’، بل بدأ الجمهور ينفذ ما يريده، بنفسه!

على الجانب:

* سبب تأخري في الكتابة هو كمبيوتري المكتبي، فجأة توقف عن العمل، وهي من علامات الشيخوخة، فمن ينصحني بأي معالج وبأي لوحة أم؟

* في حين خصصت القنوات التليفزيونية دقائق طويلة للحديث عن وفاة المغنية السمراء، كان نصيب خبر وفاة الدكتور ابراهيم الفقي دقائق قليلة جدا. لا أدري ماذا استفدنا نحن العرب من هذه السمراء، حتى نعطي لها كل هذه التغطية، ولا أفهم لماذا كشفنا عن سوء التقدير لهذا الدكتور الذي ساعدنا لنتعرف على الإيجابية والتفاؤل والحق في النجاح. ندعو الله أن يجد الدكتور إبراهيم التقدير الذي يستحقه من رب العالمين، ولا نزكي على الله أحدا.

0 تعليقات