Tuesday, 7 May 2013

دروس الأرقام في قصة انستاجرام

جاء في الخبر منذ أيام شراء شركة فيسبوك لشركة انستاجرام مقابل مليار دولار. خبر أثار فضول الكثيرين وأنا منهم، فحين تأتي شركة لم يمر عليها سوى 18 شهرا على إنشائها وعدد العاملين فيها 13 موظفا فقط وتحصل على ثمن ملياري مثل هذا، فهناك أشياء كثيرة تستحق أن نعرفها ونفهمها ونحاول الخروج منها ببعض الدروس.

انستاجرام

بداية، شركة انستاجرام تقوم على فكرة بسيطة، تثبيت تطبيق سهل وبسيط على هاتفك، تشغل هذا التطبيق وتلتقط صورة ما، ثم تكتب سطرا (أو لا تكتب) لشرح خلفيات هذه الصورة، ثم ترسل الصورة للشبكات الاجتماعية الشهيرة مثل فيسبوك و تويتر، وترسلها لشركة انستاجرام لترفعها على خوادمها، حتى يستطيع أصدقائك وعبر الشبكات الاجتماعية أن يشاهدوا هذه الصورة. ببساطة شديدة، إذا كان موقع تويتر وسيلة لتبادل الكلمات فقط، فهذا التطبيق وسيلة لتبادل الصور مع بعض الكلمات.

التشابه مع فكرة تويتر لا يقف عند هذا الحد، فسعر هذا التطبيق صفر كبير، ما يعني أنه لا يملك وسيلة أو نموذج للتربح، تماما مثلما كان حال تويتر وتغريداته قبل أن يبدأ في بيع الإعلانات وتغريدات المستخدمين. أضف إلى كل هذا، دخول مؤسس تويتر، جاك دورسي، بماله لتمويل انستاجرام ضمن باقة من مشاهير تمويل المشاريع الناشئة.

بعد نشر خبر البيع بمليار دولار، أو ما يعادل ربع السيولة المالية المتوفرة لدى شركة فيسبوك، خرجت تقارير كثيرة ومتعددة، تشرح نظريات كثيرة لمحاولة فهم وتفسير هذا الثمن، خاصة بعد صدور تقارير تفيد بأن شركة تويتر حاولت شراء انستاجرام دون جدوى. شخصيا قرأت العديد من هذه التفسيرات، لكني أجدني ميالا لقبول التفسير التالي، لأسباب سأشرحها لكم.

قبلها دعونا نعرض بعض التفاصيل من القصة، تأسست الشركة في مارس 2010 بتمويل قدره نصف مليون دولار على يد خريج جامعة ستانفورد اليافع كيفن سيستروم Kevin Systrom، وأطلقت تطبيقها في إصدارته الأولى في 6 أكتوبر 2010 على متجر ابل لهواتف آيفون وبالمجان، واستمرت تضيف العديد من المزايا والتحسينات على تطبيقها وحتى الآن. قبل نهاية 2010 كان لدى الشركة أكثر من مليون مستخدم لتطبيقها.

في شهر فبراير 2011 بلغ عدد المستخدمين 1.75 مليون، يشاركون أكثر من 290 ألف صورة بشكل يومي. في شهر يوليو 2011 بلغ عدد المستخدمين 6 مليون شاركوا أكثر من 100 مليون صورة. في ذكرى مرور عام على إطلاق التطبيق، في أكتوبر 2011 كان عدد المستخدمين الجدد المسجلين في اليوم الواحد يبلغ 50 ألف مستخدم يوميا. في يناير 2012 (الماضي) بلغ عدد المستخدمين لهذا التطبيق 15 مليون مستخدم وبلغ عدد الصور المشاركة في الثانية الواحد 60 صورة!

بأيام قبل صدور خبر شراء فيسبوك، أعلنت انستاجرام أن عدد مستخدمي تطبيقها بلغ 30 مليون مستخدم. قبلها وتحديدا في 3 أبريل 2012، أطلقت انستاجرام نسخة من التطبيق لهواتف ومنصات اندرويد، وخلال أقل من 12 ساعة بلغ عدد مرات تنزيل التطبيق مليون مرة! في 12 أبريل 2012، اشترت فيسبوك هذه الشركة الصاروخية مع التعهد بتركها تعمل دون تدخل في إدارتها.

نعود لتفسير سبب شراء فيسبوك لهذه الرصاصة المنطلقة، ورغم أن السبب الحقيقي يبقى في عقل زوكربرج مؤسس فيسبوك، لكن حتما ستوافقني حين أقول أن هذه الملايين المتزايدة من المستخدمين تبرر هذا السعر. إذا كان هناك 30 مليون مستخدم من هواتف آيفون، فأقل تقدير سيكون 10 أو 15 مليون مستخدم مثلهم على اندرويد، وعلى أساس توقع استمرار هذه الزيادة العجيبة، فقبل نهاية هذا العام رقم مثل 100 مليون مستخدم لن يكون صعب التحقق. إذا قلنا أنه بعد عام من الآن بلغ عدد المستخدمين 200 مليون، فسيكون هناك حتما أكثر من راغب في الشراء وبأكثر من مليار دولار.

الآن، دعونا نتوقف من بعيد ونحاول الخروج ببعض الدروس. هذه اجتهادات متواضعة من محدثكم، وحتما هناك ما هو أكثر، ولذا أدعوكم لكي تكتبوا تفسيركم لهذا المليار ثمنا، وما الدروس الأخرى التي نتعلمها من هذا المثال الحي الطازج الملتهب!

1 – على مشاريع انترنت ألا تفكر في الربح من أول سنواتها.


بعد تويتر وانستاجرام، على من يعارض هذا الرأي أن يذكر بعض الأمثلة المليارية الدولارية. (نعم، قول سهل وتنفيذ صعب)

2 – عدد المستخدمين هو ما يهم

في ظل عمليات الاستحواذ هذه، على من يريد تكرار تجربة انستاجرام أن يجعل جل همه هو إقناع مليون مستخدم فأكثر باستخدام ما يبيعه! لكن الأرقام منها الوهمي ومنها الفعلي، فأنا مثلا استطيع شراء مليون متابع على حساب تويتر أو فيبسوك، مقابل حفنة صغيرة من الدولارات، لكن هذا لا يجعله بضاعة يدفع فيها الناس الملايين.

3 – اصنع تجربة استخدام تستحق أن يتحدث عنها الناس

تطبيق انستاجرام يوفر بعض الفلاتر الضوئية التي تجعل من الصورة العادية غير عادية، فكرة بسيطة لكنها لاقت قبولا كبيرا عند عموم الناس. سهولة الاستخدام وسهولة المشاركة هي أكثر ما يميز هذا التطبيق.

ختاما، أتوجه لقارئي بالسؤال، ما الذي تجده من دروس في أرقام انستاجرام؟

0 تعليقات